تغلق المحاضرة بعد قراءتها، وتشعر أن أفكارها واضحة. ثم تحاول الإجابة عن سؤال دون الرجوع إليها، فتكتشف أن بعض التفاصيل لم تثبت بعد. هذه لحظة مفيدة: صار لديك سؤال محدد تعمل عليه في المراجعة التالية.
الاسترجاع النشط، أو Retrieval Practice، يعني أن تحاول استحضار ما تعلمته قبل النظر إلى الإجابة. قد يكون ذلك بشرح مفهوم، أو حل مسألة، أو رسم مخطط من الذاكرة. لا تحتاج إلى تطبيق خاص لتبدأ؛ سؤال واضح ومساحة للإجابة يكفيان.
ماذا تقول الأبحاث؟
صنّفت مراجعة واسعة لاستراتيجيات التعلم الاختبار الذاتي والممارسة الموزعة ضمن الأساليب ذات الفائدة المرتفعة، بالنظر إلى الأدلة المتاحة عبر مواد ومتعلمين وظروف مختلفة. وهذا يدعم إدخال أسئلة الاسترجاع في المذاكرة، مع استمرار الحاجة إلى فهم المادة أولًا (Dunlosky et al., 2013). المصدر
وفي دراسة استخدمت نصوصًا علمية، حقق المتعلمون الذين مارسوا الاسترجاع نتائج أفضل من مجموعة استخدمت خرائط المفاهيم أثناء الدراسة، وشمل ذلك أسئلة للفهم والاستنتاج. النتيجة تخص المقارنة التي أجرتها الدراسة؛ ولا تعني أن خرائط المفاهيم عديمة الفائدة في كل استخدام (Karpicke & Blunt, 2011). المصدر
كيف تطبّقه على محاضرتك التالية؟
ابدأ بجزء يمكن التعامل معه: مفهوم، أو عدة شرائح تدور حول فكرة واحدة. اقرأه لفهمه، وحدد ما يحتاج إلى توضيح من المرجع أو المحاضر. بعد ذلك جرّب هذا التسلسل:
- أغلق المصدر. اترك أمامك السؤال فقط.
- اكتب إجابتك. استخدم كلماتك، أو ارسم العلاقة، أو حل الخطوات.
- افتح المصدر وقارن. صحح الخطأ وأكمل الجزء الناقص بلون مختلف.
- اكتب سؤال متابعة. اختر النقطة التي تعثرت فيها لتعود إليها لاحقًا.
هذا تسلسل عملي مقترح، وليس بروتوكولًا زمنيًا ثابتًا. حجم الجزء ووقت الإجابة يتغيران بحسب صعوبة المقرر.
السؤال الجيد يتجاوز التعريف
إذا كانت ورقتك تحتوي على تعريف فقط، يمكن أن تبدأ بسؤال: «ما المقصود بهذا المصطلح؟». ثم توسع الاختبار بما يطلبه المقرر فعلًا:
| طبيعة المادة | مثال لسؤال استرجاع |
| علوم صحية أو أساسية | ما مراحل هذه العملية؟ وكيف ترتبط المرحلة الأولى بما يليها؟ |
| رياضيات أو هندسة | ما المعطيات التي تجعل هذه الطريقة مناسبة للحل؟ |
| تقنية | ما ناتج هذا المقطع البرمجي؟ وأين يتغير لو عدّلت أحد الشروط؟ |
| لغات وترجمة | كيف أستخدم الكلمة في جملة جديدة؟ وما الذي يميزها عن كلمة قريبة منها؟ |
| علوم إدارية أو إنسانية | كيف أطبّق المفهوم على الحالة؟ وما الشاهد الذي يدعم تفسيري؟ |
لا تجعل كل أسئلتك من النوع السهل نفسه. إذا كان اختبار المقرر يتطلب تطبيقًا، خصص جزءًا من المراجعة للتطبيق أيضًا.
ماذا تفعل عندما لا تتذكر؟
ارجع إلى أصغر جزء يساعدك على الفهم، ثم حاول الإجابة مرة أخرى بعد إغلاقه. وإذا احتجت إلى تلميح، سجّل ذلك بجوار السؤال. يمكنك استخدام ثلاث حالات بسيطة: «أجبت مستقلًا»، و«احتجت إلى تلميح»، و«أحتاج إلى مراجعة». هذه الحالات تساعدك على اختيار ما تعمل عليه في الجلسة المقبلة.
في المسائل، دوّن سبب الخطأ: هل اخترت قانونًا غير مناسب؟ هل أخطأت في خطوة حسابية؟ أم أن السؤال نفسه لم يكن واضحًا؟ عبارة «الحل خطأ» وحدها لا تحدد ما يحتاج إلى إصلاح.
ورقة واحدة تكفي للبداية
قسّم الصفحة إلى سؤال، وإجابة من الذاكرة، وتصحيح مختصر. وفي أسفلها اكتب موعد العودة إلى السؤال. تستطيع تطبيق ذلك في دفتر ورقي أو رقمي، دون أن تعيد تنسيق كل محاضرة.
وإذا كنت تبحث عن ملف PDF مرتب لتدوين المحاضرات والرجوع إليها، يمكنك استعراض دفاتر المدى الآخر، واختيار التخطيط المناسب لطريقتك. يبقى دورك الأهم أن تستخدم الصفحات في السؤال والمحاولة والتصحيح.
المراجع
Dunlosky, J., Rawson, K. A., Marsh, E. J., Nathan, M. J., & Willingham, D. T. (2013). Improving students’ learning with effective learning techniques: Promising directions from cognitive and educational psychology. Psychological Science in the Public Interest, 14(1), 4–58. https://doi.org/10.1177/1529100612453266
Karpicke, J. D., & Blunt, J. R. (2011). Retrieval practice produces more learning than elaborative studying with concept mapping. Science, 331(6018), 772–775. https://doi.org/10.1126/science.1199327